الشيخ السبحاني
122
بحوث في الملل والنحل
فأطلق المؤمن على الطائفة العاصية وقال ما هذا معناه : « فإن بغت إحدى الطائفتين من المؤمنين على الطائفة الأُخرى منهم » إلّا أن يقال : إنّ إطلاق المؤمن بلحاظ حال التلبّس أي بما أنّهم كانوا مؤمنين قبل القتال ، لا بلحاظ حال الجري والتكلّم . 4 - « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » « 1 » . فأمر الموصوفين بالإيمان ، بالتقوى ، أي الإتيان بالطاعات والاجتناب عن المحرّمات ، فدلّ على أنّ الإيمان يجتمع مع عدم التقوى وإلّا كان الأمر به لغواً وتحصيلًا للحاصل ، إلّا أن يحمل الأمر على الاستدامة فيخرج عن كونه تحصيلًا للحاصل . 5 - الآيات الدالّة على كون القلب محلّاً للإيمان . منها قوله تعالى : « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » « 2 » . ولو كان العمل جزءاً منه لما كان القلب محلًا لجميعه . وقوله سبحانه : « وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » « 3 » ، وقوله تعالى : « وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 4 » . 6 - آيات الطبع والختم ، فإنّها تشعر بأنّ محلّ الإيمان هو القلب ، ولأجل ذلك من طبع أو ختم على قلبه لا يؤمن أبداً .
--> ( 1 ) . التوبة : 119 . ( 2 ) . المجادلة : 22 . ( 3 ) . الحجرات : 14 . ( 4 ) . النحل : 106 .